الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
279
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيها ( 1 ) ، بإسناده عن أبي سعيد قال : قال الحسن بن علي عليه السّلام " إنّ للَّه مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب ، على كل واحدة سور من حديد ، في كل سور سبعون ألف مصراع من ذهب ، تدخل من كل مصراع سبعون ألف لغة آدميين ، وليس فيها لغة إلا مخالفة للأخرى ، وما منها لغة إلا وقد علمتها ، ولا فيها ولا بينها ابن نبي غيري وغير أخي وأنا الحجة لهم " . أقول : فهم معاني هذه الأحاديث والمراد منها من الغوامض ، وقد أوّلها بعض الأعاظم إلى عوالم غير عالم الدنيا ، وحيث إنها من المشكلات أعرضنا عن شرحها ، فلعل اللَّه تعالى يلهمنا معناها فنذكرها في المقام المناسب . ومنها : أنهم أهل الأعراف ، وقد تقدم في أوائل الشرح مع أحاديثه ، ثم إن هذا بيان بعض ما آتاهم اللَّه تعالى بما لم يؤته لغيرهم . ثم إن قوله عليه السّلام : " وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، " إشارة إلى قوله : وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة اللَّه عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين 5 : 20 ( 2 ) . ثم إنه قد يقال : إن المراد من العالمين هو جميع الخلق أو جميع عالمي زمانهم وممن قبلهم دون من بعدهم ، والمراد بما آتاهم هو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى . ثم إن المخاطبين قد يقال : هم قوم موسى ، وقد يقال : هم أمة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما عن سعيد بن جبير ، وقيل : هو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله والوجه في كون المراد من المخاطب هم أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، هو أنه ورد في تفسير نور الثقلين ( 3 ) ، عن علل الشرايع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : حديث طويل يقول فيه : " ويعقوب هو إسرائيل ، ومعنى إسرائيل هو عبد اللَّه ، لأن إسرا هو عبد وإيل هو اللَّه عز وجل " .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 494 . . ( 2 ) المائدة : 20 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 60 . .